صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
10
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الاتباع الاتباع لغة : مصدر اتّبع المأخوذ من مادّة ( ت ب ع ) ، وتدلّ هذه المادّة على التّلوّ والقفو ، يقال : تبعت القوم تبعا ، وتباعة بالفتح ، إذا مشيت خلفهم أو مرّوا بك فمضيت معهم ، وتبعت الشّيء : سرت في أثره ، والتّابع : التّالي ، والجمع تبّع وتبّاع وتبعة . والتّبع اسم للجمع . وقال أبو عبيد : أتبعت القوم إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم . وقال الفرّاء : أتبع أحسن من اتّبع ؛ لأنّ الاتّباع أن يسير الرّجل وأنت تسير وراءه . فإذا قلت أتبعته فكأنّك قفوته . . واتّبع القرآن : ائتمّ به وعمل بما فيه ، وفي حديث أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - : « إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا ، فاتّبعوا القرآن ولا يتّبعنّكم القرآن ، فإنّه من يتّبع القرآن يهبط به على رياض الجنّة ، ومن يتّبعه القرآن يزخّ في قفاه حتّى يقذف به في نار جهنّم » يقول : اجعلوه أمامكم ثمّ اتلوه كما قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أي يتّبعونه حقّ اتّباعه ، وأراد لا تدعوا تلاوته والعمل به فتكونوا قد جعلتموه وراءكم . الآيات / الأحاديث / الآثار 56 / 35 / 48 وتابع بين الأمور متابعة وتباعا : واتر ، ووالى . وتابع عمله وكلامه : أتقنه وأحكمه ، ومنه حديث أبي واقد اللّيثيّ : تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزّهد في الدّنيا ، أي أحكمناها وعرفناها . ويقال : تابع فلان كلامه ، وهو تبيع للكلام إذا أحكمه ، ويقال : هو يتابع الحديث إذا كان يسرده ، وقيل : فلان متتابع العلم إذا كان علمه يشاكل بعضه بعضا لا تفاوت فيه « 1 » . والاتّباع في الأصل : اقتفاء أثر الماشي ، ثمّ استعمل في العمل بمثل عمل الغير ، كما في قوله : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ثمّ استعمل في امتثال الأمر ، والعمل بما يأمر به المتبوع فهو الائتمار « 2 » . واصطلاحا : قال الإمام أحمد - رحمه اللّه تعالى - : هو أن يتّبع الرّجل ما جاء عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعن أصحابه ، ثمّ هو من بعد في التّابعين مخيّر . وقال ابن عبد البرّ - رحمه اللّه تعالى - : الاتّباع ما ثبت عليه الحجّة ، وهو اتّباع كلّ من أوجب عليك الدّليل اتّباع قوله . فالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو المثل الأعلى في اتّباع ما أمر به « 3 » . قال الشّافعيّ - رحمه اللّه تعالى - : باب ما
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ( 1 / 416 ، 419 ) ، وانظر الصحاح ( 3 / 1190 ) ، ومقاييس اللغة ( 1 / 362 ) . ( 2 ) تفسير التحرير والتنوير ( 7 / 423 ) . ( 3 ) أضواء البيان للشنقيطي ( 7 / 548 ) .